محمد بن الحسن بن فروخ ( الصفار )
550
بصائر الدرجات
شهد شهادة الحق لا يقعد عليه قلبه على بصيرة فيه كذلك من تكلم لا يقعد عليه قلبه لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه وثبت على بصيرة فقد عرفت كيف كان حال رجال أهل المعرفة في الظاهر والاقرار بالحق على غير علم في قديم الدهر وحديثه إلى انتهى الامر إلى نبي الله وبعده إلى من صار والى من انتهت إليه معرفتهم وإنما عرفوا بمعرفة أعمالهم ودينهم الذي دان الله به المحسن باحسانه والمسئ بإسائته وقد يقال إنه من دخل في هذا الامر بغير يقين ولا بصيرة خرج منه كما دخل فيه رزقنا الله وإياك معرفة ثابتة على بصيرة وأخبرك انى لو قلت إن الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام والطهور والاغتسال من الجنابة وكل فريضة كان ذلك هو النبي الذي جاء به عند ربه لصدقت ان ذلك كله إنما يعرف بالنبي ولولا معرفة ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم والايمان به والتسليم له ما عرف ذلك فذلك من من الله على من يمن عليه ولولا ذلك لم يعرف شيئا من هذه فهذا كله ذلك النبي واصله وهو فرعه وهو دعاني إليه ودلني عليه وعرفنيه وأمرني به وأوجب على له الطاعة فيما امرني به لا يسعني جهله وكيف يسعني جهله ومن هو فيما بيني وبين الله وكيف تستقيم لي لولا انى أصف ان ديني هو الذي اتاني به ذلك النبي صلى الله عليه وآله ان أصف ان الدين غيره وكيف لا يكون ذلك معرفة الرجل وإنما هو الذي جاء به عن الله وإنما أنكر الذي من أنكره بان قالوا ابعث الله بشرا رسولا ( 1 ) ثم قالوا ابشر يهدوننا ( 2 ) فكفروا بذلك الرجل وكذبوا به وقالوا لولا انزل عليك ملك فقال قل من انزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس ( 3 ) ثم قال في آية أخرى ولو أنزلنا
--> ( 1 ) الآية ( 94 ) بني إسرائيل . ( 2 ) الآية ( 6 ) التغابن . ( 3 ) الآية ( 91 ) الانعام .